السيد محمد الكثيري

50

السلفية بين أهل السنة والإمامية

والقول بإجماع المسلمين على قدم القرآن لا يصح . لأن هذه المسألة مما اختلفت طوائف الأمة الإسلامية حولها . فذهب المعتزلة إلى القول بخلق القرآن كما هو معروف لديهم ، وللشيعة الإمامية قول بالخلق . وأما أهل السنة من أشاعرة وماتريدية ، فلهم تفصيل في ذلك يبعدهم كثيرا عن قول الحشوية الحنبلية أو " السلفية " النابتة منها ، وأهل الحديث بشكل عام . لذلك فإطلاق القول بإجماع المسلمين على قدم القرآن فيه نظر . على أن مسألة قدم القرآن قد تكون تسربت للمسلمين من اليهود لأنهم يقولون بقدم التوراة أو من النصارى حينما قالوا بقدم الكلمة التي هي المسيح ( 51 ) . ولنا عودة لتفصيل القول في عقائد " الحشوية السلفية " في الفصول القادمة إن شاء الله . * الحشو يؤسس للتشبيه والتجسيم : لقد ظلت عقائد التجسيم والتشبيه متناثرة هنا وهناك ، في أقوال المحدثين ورواياتهم ، حتى ظهر مقاتل بن سليمان ( المتوفى سنة 150 ه‍ ) وهو أحد كبار المفسرين ، الذي ملأ تفسيره حشوا من الإسرائيليات . لذلك ، فقد أجمعت المصادر كما يقول الدكتور علي سامي النشار على كونه مشبها ومجسما ، و " أنه أخذ من علم اليهود والنصارى ما يوافقه لتدعيم تفسيره المشبهي والمجسمي . . . يقول ابن حيان : " كان يأخذ من اليهود والنصارى ومن علم القرآن الذي يوافقه وكان يكذب في الحديث . فتأثر الرجل باليهود والمزدكية ظاهر " ( 52 ) . وجاء بعده مجاهد بن جبر المحدث ، ونشر حديث " المقام المحمود " ( 53 )

--> ( 51 ) الشيخ جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج 1 ص 100 . ( 52 ) نشأة الفكر الفلسفي ، ص 289 . ( 53 ) عن مجاهد : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ، قال : يجلسه أو يقعده على العرش . يقول الذهبي لهذا القول طرق خمسة . وأخرجه ابن جرير في تفسيره ، وعمل فيه المروزي مصنفا . أنظر العلو للعلي الغفار ، ص 94 .